محمد بن جرير الطبري
390
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمد ، قال : كتب أبو بكر إلى عمرو ، وإلى الوليد بن عقبه - وكان على النصف من صدقات قضاعة - وقد كان أبو بكر شيعهما مبعثهما على الصدقة ، وأوصى كل واحد منهما بوصيه واحده : اتق الله في السر والعلانية ، فإنه مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً فان تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، انك في سبيل من سبل الله ، لا يسعك فيه الأذهان والتفريط والغفلة عما فيه قوام دينكم ، وعصمه امركم ، فلا تن ولا تفتر وكتب إليهما : استخلفا على اعمالكما ، واندبا من يليكما . فولى عمرو على عليا قضاعة عمرو بن فلان العذرى ، وولى الوليد على ضاحيه قضاعة مما يلي دومه امرا القيس ، وندبا الناس ، فتتام إليهما بشر كثير ، وانتظرا امر أبى بكر . وقام أبو بكر في الناس خطيبا ، فحمد الله واثنى عليه ، وصلى على رسوله ، وقال : الا ان لكل امر جوامع ، فمن بلغها فهي حسبه ، ومن عمل لله كفاه الله . عليكم بالجد والقصد ، فان القصد أبلغ ، الا انه لا دين لأحد لا ايمان له ، ولا اجر لمن لا حسبه له ، ولا عمل لمن لا نيه له الا وان في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم ان يحب ان يخص به ، هي التجارة التي دل الله عليها ، ونجى بها من الخزي ، والحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة . فامد عمرا ببعض من انتدب إلى من اجتمع اليه ، وامره على فلسطين ، وامره بطريق سماها له ، وكتب إلى الوليد وامره بالأردن ، وامده ببعضهم : ودعا يزيد بن أبي سفيان ، فأمره على جند عظيم ، هم جمهور من انتدب له ، وفي جنده سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة ، وشيعه ماشيا . واستعمل أبا عبيده بن الجراح على من اجتمع اليه ، وامره على حمص وخرج معه وهما ماشيان والناس معهما وخلفهما ، وأوصى كل واحد منهما . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل ، عن القاسم ،